البداية كمدرس اونلاين 8 شهور مضت

في المجال التكنولوجي الذي بات مسيطرًا على العديد من نواحي الحياة لم يكن من المستبعد أن نجد أن النهج التعليمي قد أصابه هذا القدر من التطور التكنولوجي هو الآخر، فالتعليم اليوم لم يعد يقتصر أمره على المدارس، وفصول التقوية، والدروس الخصوصية، ولكن لحق هو الآخر بالنهج التطوري التكنولوجي الذي لحقت به شتى المجالات في الحياة، حيث باتت الدروس المتاحة أون لاين واحدة من أبرز الطرق التعليمية التي تختصر المسافات، والوقت، والجهد المبذول، وإذا كنت ما زلت حديث العهد في مجال التدريس أون لاين، تابعنا في التقرير التالي لتتعرف على كيفية الاستعداد لدرسك الأول أون لاين.

الاستعداد للدرس

أنت كمدرس من الممكن أن تكون لديك مكانتك المميزة التي تؤهلك لأن تكون نابغًا، وملحوظًا داخل البيئة التدريسية التي تتواجد فيها، أما بالنسبة إلى مجال التدريس أون لاين، فأنت هنا مجهول بالنسبة للكثيرين، وتتساوى مع المدرسين المبتدئين حتى ولو كانت لديك من الخبرة ما يمتد لسنوات في تاريخك التعليمي، لذا يجب أن تكون على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا الوضع الجديد من خلال خلق تأثير مميز داخل البيئة التكنولوجية التي تتواجد فيها.

كيف تجذب الطلاب إليك

ضع نفسك مكان أي طالب، وتساءل، أنا لو كنت طالب أريد الحصول على شرح لمنهج ما، ودخلت إلى منصة التدريس أون لاين، ووجدت العديد من المدرسين، والمدرسات الذين يقدمون خدماتهم لي، ما الذي يدفعني للتعامل مع مدرس دون غيره، بالرغم من أن الخدمات التدريسية التي يقدمونها واحدة، في الواقع الذي يدفعني إلى التحمس للتعامل مع مدرس دون غيره هو الملف الشخصي التعريفي الخاص به، والذي سيعطيني لمحة شاملة، وعامة عن الخبرة التي يتمتع بها هذا المدرس، لذا يجب دائمًا أن تعد ملفك الشخصي على أكمل وجه من الاحترافية، وتقدم نفسك فيه بشكل متميز يعرف الطلاب على المدرس الذي سيتعامل معه، ومدى المهارات التي يتمتع بها، لكي تحث الطالب على التعامل معك.

من الأشياء الأخرى التي تحث الطلاب على التعامل معك هو التقييمات الجيدة المتواجدة على ملفك الشخصي، وصحيح أنك جديد في هذا المجال، وما زلت لم تتمكن من جمع التعليقات اللازمة للكشف عن مدى خبرتك، ولكن يمكنك ببساطة الحرص على طلب التقييمات من أي طالب تقوم بخدمته حتى تتمكن من جعل سيرتك الذاتية أكثر ثقة، وتميزًا.

هناك أيضًا السعر، فقد تجد أن السعر هو حقك الكامل في ما تقدمه من مجهود مع طلابك، وهذا في الواقع شيء لا يمكن أن ننكره، ولكن يجب أن تضع في عين الاعتبار أن المغالاة الزائدة في السعر لن تخدمك في مساعيك التقديمية في مجال التعليم أون لاين. وهذا في الواقع لأنك مجهول بالنسبة للطلاب، ولن يجازف أي طالب بدفع سعر مبالغ فيه لمدرس لا يعلم عنه شيء أبدًا. لذا حاول دائمًا في البداية عدم المغالاة في سعرك حتى إلى حين تكوين سمعة جيدة لك، كما أنه من جانب آخر، السعر الزهيد سيجعلك تظهر بمظهر الهاوي، وليس المحترف، فالتقليل من السعر لن يصب أيضًا في مصلحتك، لذا، فإن أسلم حل هو تقديم سعر معتدل للطالب.

الأدوات التي تحتاجها في درسك الأول

بعد أن تمكنت من جذب طالب للتعامل معك يجب أن تظهر له مدى الاحترافية التي تتعامل بيها مع هذا المنهج التعليمي  الإلكتروني، وهذا من خلال استخدام كافة الأدوات التعليمية الحديثية، مثل الاعتماد على المحادثات المكتوبة، والمرئية، والمسموعة، فلا يمكن أبدًا أن تكتفي بنظام الدردشة النصية على أنه نظام تعليمي، لأن هذا الأسلوب سيكون مجحف جدًا للتعلم، لذا أحرص على جعل رباط متواصل مرن بينك، وبين الطالب، فالاعتماد على الصوت يسهل وصول المعلومة، ويسهل التواصل بينك، وبين الطالب، والاعتماد على الفيديو المرئي يعمل على وجود تواصل حي يكشف بالشرح النقاط الغير مفهومة للطالب، كما أن الاعتماد على الرسائل النصية يجعل من السهل مشاركة الملفات، والأمور غير المفهومة.

من ناحية أخرى، لا شك أنه لكي يكون التواصل جيد يجب أن تعتمد على آلية جيدة تتيح لك ذلك، والمقصود بها هنا هو الإنترنت المستخدم، فالطالب لا يريد تضييع وقته، وهو يحاول التواصل المجهد مع المدرس بسبب سوء خدمة الإنترنت المتواجدة لديه، لذا أحرص دائمًا على وجود شبكة إنترنت جيدة متوفرة لديك.

اعتمد أيضًا على الأدوات الحديثة بجانب الاعتماد على الأنماط التقليدية في التواصل مثل الاعتماد على الأقلام، والسبورة الذكية في شرح المعادلات، والأفكار التي تقوم بتعريف الطلاب عليها، وهذا سيظهرك بمظهر المتمرس في هذه المهنة، ويشجع الطلاب أنفسهم على التعامل معك أكثر من مرة، بل، وتعريف أقرانهم عليك.

هناك أيضًا عامل الوقت الذي سيكون عليك التعامل معه باحترافية، فأنت في العالم الواقعي ستحدد الوقت الذي سيلتزم فيه الطلاب بالحضور إلى قاعة المحاضرات التي تلقى فيها الدروس، أما في العالم الإلكتروني سيكون لزامًا عليك تهيئة مواعيدك مع مواعيد طلابك، وإلا سيبحث الطالب عن مدرس آخر تتناسب مواعيده مع المتاح له من الوقت، لذا يجب أن تكون متاح دائمًا للوقت الذي تحدده مع الطالب.

الدرس الأول

الدرس الأول لك ليس مقياسًا بأن هذا الطالب سيستمر في التعامل معك بعد ذلك، ولكنه ما هو إلا نقطة فاصلة بين استمرارية الطالب معك من عدمه، لذا تعلم دائمًا كيف تجعل هذه الحصة على مقدار عالي من الاحترافية، وهذا من خلال طرح العديد من النقاط التي تكشف الستار عن الكثير من الأشياء المجهولة، وغير المفهومة بالنسبة للطالب، وحاول دائمًا أن تستمع إلى الطالب، فأنت لا تؤدي منهج نمطي تلتزم بإنهائه مع سماع صوت الجرس يضرب في فناء المدرسة، ولكنك تتواصل بشكل فعلي مع طالب واحد، لذا أجعل دائمًا رابط الثقة ممتد بينك، وبينه حتى يعود لك من جديد، فليس هناك ضرر إذا أكرمت الطالب ببعض الدقائق الزائدة لتفهيمه فكرة لم تسعفه  قدرته الاستيعابية على فهمها، بالرغم من شرحها في السابق.

في النهاية إذا كنت حديث العهد في مجال التدريس أون لاين يجب أن تفهم جيدًا أن هذا المجال مربح بشكل كبير جدًا، ويعتمد عليه الكثير من المدرسين حول العالم اليوم، كعمل رئيسي يدر عليهم الدخل في معيشتهم، لذا، فإذا سعيت للنجاح حقًا في هذا المجال قد تكون تخلق لنفسك مستقبل مستقرًا ناجح في الأيام القادمة.

No Replies on البداية كمدرس اونلاين

اترك تعليق

بإمكانك استعمال أكواد الHTML التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>